محمد بن عبد الله الخرشي

15

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

الطِّرَازِ : النَّوَافِلُ الْمُقَيَّدَةُ بِأَزْمَانِهَا أَوْ بِأَسْبَابِهَا كَالسُّنَنِ الْخَمْسِ وَالْفَجْرِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ نِيَّةِ التَّعْيِينِ فَمَنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهَا لِهَذِهِ لَمْ تُجْزِهِ . وَالْمُطْلَقَةُ مَا عَدَاهَا يَكْفِي فِيهَا نِيَّةُ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَتْ فِي رَمَضَانَ سُمِّيَتْ قِيَامًا وَعِنْدَ أَوَّلِ النَّهَارِ سُمِّيَتْ ضُحًى وَعِنْدَ دُخُولِ مَسْجِدٍ سُمِّيَتْ تَحِيَّةً وَكَذَا سَائِرُ الْعِبَادَاتِ الْمُطْلَقَةِ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ صَوْمٍ لَا يَفْتَقِرُ مُطْلَقُهَا إلَى التَّعْيِينِ بَلْ يَكْفِي فِيهَا نِيَّةُ الْعِبَادَةِ . ( ص ) وَلَا تُجْزِئُ إنْ تَبَيَّنَ تَقَدُّمُ إحْرَامِهَا لِلْفَجْرِ . ( ش ) يُرِيدُ أَنَّ مِنْ شَرْطِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ أَنْ يَقَعَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا تُجْزِئُ إذَا تَقَدَّمَتَا عَلَيْهِ وَلَوْ بِالْإِحْرَامِ قَالَ فِيهَا : وَمَنْ تَحَرَّى الْفَجْرَ فِي غَيْمٍ فَرَكَعَ لَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ رَكَعَهُمَا قَبْلَ الْفَجْرِ أَعَادَهُمَا بَعْدَهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَلَوْ بِتَحَرٍّ ) وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَا يُعِيدُهُمَا بَعْدَهُ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ : وَالتَّحَرِّي الِاجْتِهَادُ وَهُوَ بَذْلُ الْوُسْعِ لِتَحْصِيلِ الظَّنِّ بِدُخُولِ الْوَقْتِ . وَلَا يُعْتَرَضُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ " وَإِنْ شَكَّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ تُجْزِئْ وَلَوْ وَقَعَتْ فِيهِ " لِأَنَّ ذَاكَ فِي الشَّاكِّ الَّذِي لَيْسَ بِمُجْتَهِدٍ وَهَذَا فِي الْمُجْتَهِدِ . وَلَا يُقَالُ : رَكْعَتَا الْفَجْرِ الْأَمْرُ فِيهِمَا أَخَفُّ مِنْ الْفَرَائِضِ ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ مُخْتَلِفٌ إذْ فَرْقٌ بَيْنَ الشَّاكِّ وَالْمُجْتَهِدِ . ( ص ) وَنُدِبَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْفَاتِحَةِ وَإِيقَاعُهَا بِمَسْجِدٍ وَنَابَتْ عَنْ التَّحِيَّةِ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الِاقْتِصَارُ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ عَلَى الْفَاتِحَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ ؛ لِأَنَّهُمَا مَعَ الصُّبْحِ كَرُبَاعِيَّةٍ رَكْعَتَانِ بِالْحَمْدُ وَسُورَةٍ وَرَكْعَتَانِ بِالْحَمْدُ فَقَطْ وَلِذَلِكَ شُرِعَ فِيهِمَا الْإِسْرَارُ ، وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا إيقَاعُهَا فِي الْمَسْجِدِ ؛ لِأَنَّهَا تَنُوبُ عَنْ التَّحِيَّةِ فِي إشْغَالِ الْبُقْعَةِ فَفِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ مُحَصِّلٌ لِلتَّحِيَّةِ بِخِلَافِ فِعْلِهَا فِي الْبَيْتِ فَإِنَّهُ مُخِلٌّ بِذَلِكَ ، ثُمَّ إنَّ اسْتِحْبَابَ إيقَاعِهَا فِي الْمَسْجِدِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ وَهُوَ خِلَافُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ فَالْمُؤَلِّفُ جَمَعَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَعْنَى نِيَابَتِهَا عَنْ التَّحِيَّةِ فِي إشْغَالِ الْبُقْعَةِ لَا فِي الثَّوَابِ مَا لَمْ يَنْوِ التَّحِيَّةَ بِهَا ، فَإِنْ قُلْت : التَّحِيَّةُ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ مِنْهُ حِينَئِذٍ وَالثَّوَابُ يَتْبَعُ الطَّلَبَ قُلْت : هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِطَلَبِهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ أَوْ أَنَّهُ فِيمَا إذَا صَلَّى الْفَجْرَ بَعْدَ الشَّمْسِ قَضَاءً . ( ص ) وَإِنْ فَعَلَهَا بِبَيْتِهِ لَمْ يَرْكَعْ . ( ش ) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ خَالَفَ الْمُسْتَحَبَّ وَصَلَّى الْفَجْرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ لَمْ يَرْكَعْ بَلْ يَجْلِسُ مِنْ غَيْرِ رُكُوعٍ أَيْ : لَمْ يَرْكَعْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ أَيْ : لَمْ يُعِدْهُمَا فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَرْكَعُ غَيْرَهُمَا عَلَى الْمَشْهُورِ . ( ص ) وَلَا يَقْضِي غَيْرَ فَرْضٍ إلَّا هِيَ فَلِلزَّوَالِ . ( ش ) هَذَا مِمَّا لَا إشْكَالَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ لَهَا مَزِيَّةٌ عَلَى غَيْرِهَا ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِمَّا عَدَا الْفَرَائِضَ وَلَا يَقْضِي غَيْرَ فَرْضٍ إلَّا هِيَ فَيَكُونُ اسْتِثْنَاءً مِنْ الْمُسْتَثْنَى إنْ وَقَعَ